الخطيب الشربيني

160

مغني المحتاج

نص عليه . فإن قيل : الزوجة لا يلزمها خدمة زوجها وإن وعدت ربما لا تفي . أجيب بأن طبعها يدعوها إلى خدمته ، والوازع الطبعي أقوى من الشرعي فقدم عليه . ( ولا ) يلزم المجبر تزويج ( صغيرة و ) لا ( صغير ) سواء أكانا عاقلين أم مجنونين لعدم الحاجة في الحال ، وسيأتي الكلام على الجواز . والمراد بالصغيرة والصغير البكر فإن الصغيرة الثيب العاقلة لا تزوج بحال كما مر . ( ويلزم المجبر ) بالنصب ، وهو الأب والجد ( وغيره إن تعين ) كأخ واحد أو عم ، ( إجابة ) بالرفع ، ( ملتمسة التزويج ) البالغة إن دعت إلى كفء تحصينا لها ، فإن امتنع أثم ، كالقاضي أو الشاهد إذا تعين عليه القضاء أو الشهادة وامتنع . وقيل : لا يلزمه الإجابة ولا يأثم ، لأن الغرض يحصل بتزويج الحاكم . ( فإن لم يتعين ) غير المجبر ( كإخوة ) أشقاء أو لأب ، ( فسألت بعضهم ) التزويج ، ( لزمه الإجابة ) إليه ( في الأصح ) لئلا يؤدي إلى التواكل فلا يعفوها . والثاني : المنع ، لامكانه بغيره ، وهما كالوجهين في الشهود إذا طلب من بعضهم أداء الشهادة . وقضية الأول أنه يصير بالامتناع عاضلا فيزوج السلطان . قال الزركشي : وهو مشكل ، إذ كيف يزوج مع وجود ولي آخر في درجة الممتنع والأقرب أنه يزوج هنا بإذنهم ، وينبغي ضبط مدة المراجعة بمسافة القصر اه‍ . وما قاله مخالف للروضة وأصلها من أن السلطان إنما يزوج عند امتناع الجميع ، وتقدم كيفية العضل فلا يتقيد بمدة . ( وإذا اجتمع أولياء ) من النسب ( في درجة ) ورتبة كإخوة أشقاء أو لأب أو أعمام كذلك وأذنت لكل منهم بانفراده أو قالت : أذنت في فلان فمن شاء منكم فليزوجني منه ، ( استحب أن يزوجها أفقههم ) بباب النكاح ، لأنه أعلم بشرائطه ، وبعده أورعهم كما في الروضة لأنه أشفق وأحرص على طلب الحظ . ( و ) بعده ( أسنهم ) لزيادة تجربته ، ( برضاهم ) أي رضا الباقين ، لأنه أحوج للمصلحة لتجتمع الآراء ولا يتشوش بعضهم باستيثار بعض . فإن زوجها المفضول برضاهما بكفء صح ولا اعتراض للباقين ، أو بغير كفء لم يصح حتى يجتمعوا ، ولو عينت بعد إطلاق الاذن واحدا لم ينعزل الباقون ، ولو أذنت لأحدهم لم يزوج غيره . ولو قالت : زوجوني اشترط اجتماعهم في الأصح ، أما أولياء العتق فيجب اجتماعهم في العقد ولو بوكالة ، نعم عصبة المعتق كالأقارب . ( فإن تشاحوا ) بأن قال كل منهم : أنا أزوج ولم يرضوا بواحد منهم وقد أذنت لكل منهم واتحد الخاطب ، ( أقرع ) بينهم وجوبا قطعا للنزاع . فمن خرجت قرعته زوج ولا تنتقل الولاية للسلطان أما إذا تعدد الخاطب ، فإنه يعتبر رضاها ، وإن رضيت بالجميع أمر القاضي بتزويجها من الأصلح لها منهم ، أي بعد تعيينه . ولو أذنت لجماعة من القضاة على أن يستقل كل منهم بتزويجها فتنازعوا فيمن يزوج - قال الزركشي : والظاهر أنه لا يقرع لأن كلا منهم مأذون له في الانفراد ولاحظ له فيه - فليبادر إلى التصرف إن شاء بخلاف الولي . وأطلق ابن كج أن الذي يقرع بين الأولياء هو السلطان . وقال ابن داود : يندب أن يقرع السلطان ، فإن أقرع غيره جاز ، وهذا أوجه . ( فلو زوج‍ ) ها بعد القرعة ( غير من خرجت قرعته وقد أذنت لكل منهم ) أن يزوجها ، ( صح ) تزويجه ( في الأصح ) للاذن فيه . والثاني : لا يصح ، ليكون للقرعة فائدة . وأجاب الأول بأن فائدتها قطع النزاع بينهم لا سلب الولاية عمن لم تخرج له . وخرج بقيد خروج القرعة لأحدهم ما لو بادر أحدهم وزوج مع التنازع قبل القرعة فإنه يصح قطعا بلا كراهة ، لأنه لم يوجد ما يميز حق الولاية بغيره . وبقوله : وقد أذنت لكل منهم ما لو أذنت لأحدهم فزوج الآخر ، فإنه لا يصلح قطعا كما مر . ( ولو ) أذنت لهم في التزويج و ( زوجها أحدهم ) أي الأولياء المستورين في الدرجة ، ( زيدا ) وهو كفء ، ( وآخر عمرا ) كذلك ، أو أذنت لأحدهم أن يزوجها من زيد والآخر أن يزوجها من عمرو فزوجاها ، أو وكل المجبر رجلا فزوجها الولي بزيد والوكيل عمرا ، أو وكل رجلين فزوجاها من كفؤين ، فلهذه المسألة خمسة أحوال ، شرع